أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

147

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

يتكلم أحد في القدر قبله ، ودعا اليه ، الا معبد الجهني . قال الأوزاعي : أول من تكلم في القدر معبد الجهني ثم غيلان بعده . وأخذ غيلان هشام بن عبد الملك فصلبه بباب دمشق . يقال أن ذلك بدعوة عمر بن عبد العزيز . وهؤلاء من مشاهير أئمة المعتزلة . وهكذا أخذ مذهب الاعتزال خلف عن سلف ، إلى أن حدث أبو علي الجبائي . وهو محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان . وحمران مولى عثمان بن عفان . وأبو علي الجبائي أحد أئمة المعتزلة ، أخذ علم الكلام عن أبي يوسف ، يعقوب بن عبد اللّه الشحام البصري ، رئيس المعتزلة في عصره بالبصرة . ( ولد ) الجبائي سنة خمس وثلاثين ومائتين ، و ( توفي ) سنة ثلاث وثلاثمائة . وأخذ علم الكلام عن الجبائي ، شيخ السنة ، أبو الحسن الأشعري البصري ، مقتدي طريقة أهل السنة والجماعة ، إمام المتكلمين ، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين المتين ، والساعي في حفظ عقائد المسلمين . وقد مر نبذ من مناقبه فيما سبق . ودام هذا الإمام على مذهب الاعتزال مدة أربعين سنة ، ولما أراد اللّه نصر دينه ، ألهمه طريق الحق في رؤياه ثلاث مرات ، كما عرفت تفصيله ، فقام بنصرة طريقة أهل السنة والجماعة في حدود الثلاثمائة من الهجرة ، حتى أنه تناظر مع الجبائي يوما ، وسأله عن ثلاثة أخوة ماتوا ، الأكبر منهم مؤمن برتقي ؛ والأوسط كافر فاسق شقي ؛ والأصغر مات على الصغر ولم يبلغ الحلم ، فقال الجبائي : أما الزاهد ففي الدرجات ؛ وأما الكافر ففي الدركات ، بناء على أن ثواب المطيع وعقاب العاصي ، واجبان على اللّه تعالى عندهم ؛ وأما الصغير فمن أهل السلامة لا يثاب ولا يعاقب ؛ فقال الأشعري : أن طلب الصغير درجات أخيه الأكبر في الجنة ، قال الجبائي : يقول اللّه تعالى : الدرجات ثمرة الطاعات ؛ قال الأشعري : فان قال الصغير : ليس مني النقص والتقصير ، فإنك ان أبقيتني إلى أن أكبر ، لأطعتك ودخلت الجنة ، قال الجبائي : يقول الباري تعالى : قد كنت أعلم منك ، أنك لو بقيت ، لعصيت ودخلت العذاب الأليم في دركات الجحيم ، فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا ؛ فقال